السيد محسن الأمين

187

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق الأوهم

واما قوله ويكذب كذبا من يدعي انه يظهر من ذلك ما يشاء ويكتم منه ما يشاء فليس أحد أحق بالكذب والافتراء منه في هذا القول . فلا يكتم الا ما يخاف من اظهاره يكتمه عمن يعلم أنه لا يقبله أو يخاف شره على نفسه ولا يكتمه عمن يقبله من أصحابه واتباعه . وإذا أراد الباقر ان يرد قول الحسن البصري بما ذكره فما اتى الا بواضح البرهان وشاهد القرآن ومن هو وارث علم الأنبياء غيره وغير أهل بيته . وإذا ادعى الباقر ان أكثر المعارف والشرائع لا يوجد الا عنده فحق له ذلك فهو باقر علوم جده الرسول ومفتاح باب مدينة العلم وامام من أمرنا بان نتعلم منهم ولا نعلمهم . وابن من قال سلوني قبل ان تفقدوني . وابن من قال لو ثنيت لي الوسادة . وابن من قيل فيه لولا علي . قضية ولا أبو حسن لها فقد ورث علوم أجداده خلفا عن سلف فهذا الثمر من ذلك الشجر وهذا السيل من ذلك المطر شاء موسى جار اللّه واضرابه أو أبوا . وإذا كانت التقية والكتمان لعلمه ممن يخاف شرهم ولا يأمن ضرهم من دينه ودأبه فما فعل الا ما أوجبه العقل والدين والشرع وما امر به اللّه ورسوله فزعم موسى جار اللّه انه موضوع لم يضعه الا جاهل جهل . وتعليله ذلك بان مؤمن آل فرعون لم يكتم العلم وانما كتم ايمانه وبث علمه تعليل فاسد فهل كان حبيب النجار يظهر انه على دين قوم فرعون فإن لم يكن يظهر ذلك لم يكن قد كتم ايمانه وإذا كان يعلم أن فرعون وكل بني آدم لا يستحق واحد منهم ان يكون إله وان ما عليه فرعون وقومه باطل وكتم ذلك واظهر خلافه أفليس يكون قد كتم علما واظهر باطلا وهل يصح ان يقال في حقه انه لم يكتم العلم واما انه بث علمه بما حكته آيات سورة غافر فإنما يكون ردا على من يقول إنه لا يجوز لاحد كتم شيء من علمه خوفا ان يظهر غيره ولو كان لا يخاف من اظهاره أو ان من كتم علما خوفا ثم أمن لا يجوز له اظهاره بعد الأمن فمؤمن آل فرعون صرح القرآن الكريم انه كان يكتم ايمانه وكتمان الايمان يلزمه كتمان العلم ثم صرح القرآن بأنه اظهر شيئا من علمه بقوله : أَ تَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جاءَكُمْ بِالْبَيِّناتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كاذِباً فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ